الاثنين، 14 نوفمبر، 2011

الغيرة

 الغَيْرة بالفتح المصدر من قولك غار الرجل على أَهْلِه قال ابن سيده: وغار الرجل على امرأَته والمرأَة على بَعْلها تَغار غَيْرة وغَيْراً وغاراً وغِيار.

معنى الغيرة اصطلاحاً:
الغيرة: كراهة الرجل اشتراك غيره فيما هو حقه  .
وقال الجرجاني: (الغيرة كراهة شركة الغير في حقه)  .
وقال النووي: (الغيرة بفتح الغين وأصلها المنع والرجل غيور على أهله أي يمنعهم من التعلق بأجنبي بنظر أو حديث أو غيره)
ما دفعني للكتابة عن هذا الموضوع هو تساؤل يدور بخاطري إن كانت الغيرة واحدة من أسباب المشاكل في بلادي ؟

كلنا مهموم بوطنه و لكن بعضنا ينفعل بهذه الهموم اكثر من غيره فهل كانت الغيرة هي المحرك الأساسي لكل هذه العواطف أم انها أكبر من هذه العاطفة التي يحصرها معظمنا في الحب و العلاقات الزوجية ؟

قال ابن القيم من لا غيرة له على دينه فلا غيرة له ، حسنا ،  ولكن ماذا عن الوطن ؟؟

 ففي زمن ابن القيم اختلف مفهوم الوطن و لم يكن بشكله الذي هو عليه اليوم وكان الدين هو الوطن  فيا ترى لو كانت لهم أوطان كما هي لنا اليوم ماذا كان سيقول ؟؟



ففي بلادي يرمي الناس بالأوساخ في الطرقات بلا أدنى تأنيب للضمير ، فأين الغيرة ؟؟





في بلادي ، يهين الأخ أخاه في الوطن و يقف الأخ 
الثالث متفرجا ، فأين هي الغيرة؟

بل يقتل الجندي  أخاه في الوطن و لا يحرك الشعب ساكنة !! فأين هي الغيرة ؟؟
في بلادي يزكم الفساد الأنوف  وينام المسئول ملء جفونه !! فأين هي الغيرة ؟؟
في بلادي يموت المريض بنقص الدواء و تتنادى الصحافة  بالدوري و مشاكل المريخ و الهلال ، فأين هي الغيرة ؟؟
حتى المريخ والهلال بل و المنتخب الوطني يلعبون بلا أدنى غيرة على الشعار !!

في بلادي  تُجلد المرأة للبس البنطلون  فيضحك بعض  الناس مسرورين ولكن !! مهلا ... أين هي الغيرة ؟؟





في بلادي يتسوّل الأطفال في الشوارع كيما يسدوا رمقهم 
بينما يقود المسئولين الفارهات من السيارات فأين انت يا عمر ؟؟؟   حتى ترى الغيرة !





هل نفتقد للغيرة حقا في حياتنا ؟؟
يا ترى لو كنا نغار على بلادنا هل ننام وهي تنزف في الجنوب و في الغرب و في الشرق و في الشمال ؟؟
يا ترى هل هروبنا غـربا باتجاه الشرق بحثا عن الريال و الدولار  ناتج عن انعدام الغيرة؟؟

نبني مسجدا و نسميه مجمع (النور) الإسلامي  و بلادي غارقة في الظلام !!
من الملام ؟؟ هل هي السلطة ؟؟ أم نحن من نرى الباطل و نسكت !
أم نحن من ننعت بعضنا بالعبيد و البعض الآخر بالجلابة؟؟
أم نحن من نسهر الليل نتسامر فلا خوف في الصبح على بلد  فاق اقرانه تقدما و حضارة
أم نحن من قسّم وطنا بحجم قارة و ما زلنا نراه كبيرا فنسعى إلى تقطيعه مرة أخرى بالسكوت و عدم الغيرة !!

في بلادي يجلس الشباب على العمود المكسور و في ناصية الدكان ويمر عليهم المعتمد فيلقي السلام و يقف 
العاطلون بتجلة و احترام و يقولون ها هو المعتمد ها هو من لا ينام حتى ننام راضين عن يومنا في السمر و الكلام !!!
في بلادي المفتح هو من يبيع الهواء و الداقس هو من يصدق المفتح و يمسك الماسورة !!
في بلادي يرقص الرئيس حتى لو كان ذاهبا إلى مأتم !!


في بلادي الكرين هو أغنى الأماكن و السعيد هو من يشتري أتوز و يعمل في زين و يتزوج ست الحسن و الجمال !!
في بلادي الإستثمار هو أن تبني عمارة بها أربعة شقق للسكن و تتفرغ لجني الإيجار و تتنقل بالرموت بين العربية و الجزيرة !!
في بلادي المثقف هو من يقرأ الإنتباهة و كاتبه المفضل هو الهندي عز الدين !!!
في بلادي يترك الناس الزراعة و ينفروا خفافا و ثقالا للتعدين بحثا عن الذهب بالمعاول والطورية !!
في بلادي خمسين حزب سياسي تفرعت من ثلاثة أحزاب كبيرة على رؤوسها شيوخ ، أصغرهم يرأس 
حزبه منذ اربعين عاما و يطالبون كل يوم بالديمقراطية !!
في بلادي يجري أطول أنهار العالم و مع ذلك يموت الزرع من العطش و تشكو الحنفيات قلة الطحالب !!
في بلادي الصحيفة الأكثر توزيعا إسمها الدار و تليها أخرى اسمها قوووووووون !!
في بلادي 99 وزير !!
في بلادي هي لله هي لله و لم تكن ابدا للسلطة أو للجاه ...

ستة وخمسون عاما منذ ان رفع الآزهري علم بلادنا معلنا استقلالنا ، ومنذ ذلك اليوم  ونحن نتقهقر ...


يا الله يا مثبت العقل و الدين ، إن كان هذا امتحانا فالطف بنا و اهدنا إلى الصواب و إن كان عقابا فقد تبنا فسامحنا أما إن كان غضبا فارفع غضبك عنا

الخميس، 10 نوفمبر، 2011

بين غادة شرفي و هند حمدتو

من منكم لا يعرف هذين الإسمين ؟؟
إذا فلتتخارج لأنك أكبر من اربعين عاما ...
أساطير في مجتمع الخرطوم و بعبع يرتجف أمامه الرجال المقبلين على الزواج و حلم لمعظم عروسات الخرطوم... لكن السؤال من هما؟

الكلام المكتوب في هذه التدوينة لا يتحدث عنهما بالضرورة و لكن يتحدث عن الظاهرة التي يمثل المذكورتين قمتها ، مبالغ خرافية تدفع مقابل مكياج يزول بمجرد غسل الوجه ، بالله البنات ديل نصيحات ؟؟؟كل واحدة فيهم بتشيل مرتب اربعة أطباء  في جلسة لا تتعدى الساعتين لتخرج في النهاية بشكل واحد كأنما هناك قالب تدخله العروسة لتخرج من الجهة المقبلة بمواصفات معينة .... باروكة ، وش مضروب حاجة بنية ، حواجبين محلوقة ....و العروس بتكون ما مستحمية ... و بتكون جعااااااااااااااااااانة... هل تعلمون أن ...
بعض العروسات لا يتناولن وجبة في صباح الدخلة .. عشان كدة كلهم بكونوا صارين في الفيديو .. العريس بهناك بياكل اليوم كلو و بيمشي الحلاق اللي هو على أسوأ تقدير بيدفع فيهو ميتين ألف و الحلاقة على الأقل ما بتروح بغسيل الوش ..

واحدة من البروفات ديل قال ليك عندها شهادات من أكاديمية بتاعة تجميل في باريس !!!!! اها يعني صراحة انا ما فهمت الكلام دة نظام حتطلع البنت حلوة زي الباريسيات ؟؟ غايتو !!
اها واحدة فيهم برضو قال ليك بتعزل العروسة التشتغل معاها ... يعني لو العروسة ما حلوة من البداية ما بتتعب نفسها معاها !!! أحيييي أنا ... أسا دي عليكم الله مش خرخرة !!؟؟؟ يعني كان صحي انتي شاطرة مش تشتغلي مع أي عروس !

أها واحدة قال ليك بتعمل معسكر تحضيري للعروسات قبل فترة من ليلة العرس و بيكون فيهو محاضرات عن المسموح و الممنوع ... يعني مثلا من الحاجات الممنوعة  : الفستان ما تجيبوا من مريم ( ما تسألوني مريم دي منو لأنو انا ما عارف ) و ما يكون صيني (لا ياخ !!!!! الصين مرة واحدة !!) و اوقف الدخان قبل شهر ( انا ما عارف الحكمة شنو ) و ممنوع استعمال كريمات التبييض قبل عشرين يوم ( يعني قبل كدة مافي مشكلة بييضوا زي ما دايرين )
والله اللستة دي طويلة لكن دة الأقنعت زوجتي توريني ليهو ..
و بعدين طبعا السعر بيزيد بزيادة الدولار ، أسا فيهم واحدة بي 3 مليون و نص ...و الله العروسات ديل عويرات ... اسا كان اشترت ليها غويشة بالقروش دي مش احسن ليها !!؟
و الغريبة انو بعد التعب دة كلللللللللللللللللللو .... مافي عروسة بتكون مبسوطة من الميكياج بتاعا !!!!!!

شي عجييييييييييب ......

غايتو اتمنى يجي يوم بناتنا ينجزو في البيت و يبطلوا المحاكاة !!

السبت، 5 نوفمبر، 2011

My wife to be

Somewhere on earth, she is there, doing something I don't know what it is, may be she is sleeping, may be she is watching tv or may be she is studying. I really don't know what she is doing now, but I believe she is there, thinking of me, the man of her dreams, love everything about me, believes in me right or wrong, trying to imagine every single detail of how do I look like, drawing pictures of me, taking photos of me smiling and sad, trying to guess what is my job, she doesn't even know what do I do, or may be she knows, but I don't know that she knows. she is thinking whether I'm thinking of her now. Many time I try to imagine how does she look, but I couldn't.
Sometimes I see her white, and times I see her black, with eyes that answer every single question you've ever asked yourself about, and put thousands of new questions that you'll be asking urself for the rest of your life. Her voice just hypnatizes you for decades, touches the thing that lies deep inside every one of us and never been touched and when she talks then you wish if she didn't as you will forget your whole life and ask your god if time can stop, only she and I. Not because of the perfection of the voice, rather for the excellence of the mind, the angelian ideas that let you regret your being for years without meeting her.
When she is away, then you are a body with out soul. Silent and detached, asking yourself the questions left by the effect of her eyes, trying to reach an answer, after ages of thinking you think you did, suddenly you see the eyes and baaaack to square zero.
When am I going to meet her?
Only god knows.
I jus hope that it comes in the right time with the best situation so as to remember that we started premeirly.
Do you know who is she?
She is my wife to be... 





this thing is written back in 2006, today I would like to thank Allah that I found her, and she is indeed the one I have been looking for, even better. so for all of you out there, please keep looking.. :).

الاثنين، 24 أكتوبر، 2011

الربيع العربي : هل السودان حقا يسبق الدول العربية ؟؟

جميعنا يتابع باهتمام ما يحدث في الدول العربية من تظاهرات و ثورات التي اشعلها البوعزيزي في يوم لا يكاد يذكره احد و من ثم انتشرت كما النار في الهشيم من حي إلى حي و حارة إلى حارة فقرية إلى قرية و اصابت المدن فلم تبقي منها و لم تذر فهدت الحكومات و أطاحت بمن اطاحت و مازال الباقون يتحسسون كراسيهم حذرا منها وخلال هذا الثورة كانت كل وسائل الإعلام تتحدث عن الربيع العربي و الثورة التي انطلقت من تونس ووصفوها بأنها أول ثورة شعبية في العالم العربي و نسوا او تناسوا الثورتين السلميتين اللتان خرجتا في السودان و إذا اجملنا عدد القتلى في السودان لم يتجاوز أصابع اليد الواحدة خلال تلك الثورتين .
لعل وسائل الإعلام العربية لا تدري بأمر ثورات الشعب السوداني لأنهما كانتا في عهد غابر بالإضافة إلى أن الشعب السوداني دائما تجده خجولا عند تعديد مآثره و يفشل في تسويق نفسه إعلاميا و هذا نتاج التربية السودانية التي تربي النشء على قيم الإيثار و التواضع وعدم الفخر حتى لو كان الموضع يستحق ذلك.
ثم بعد نجاح الثورات في كل من تونس و بعدها مصر فاللاحقة حديثا بالركب ليبيا ،  جميعنا لاحظنا الحراك السياسي المكثف و الجدل الدائر في تلك البلدان و عادت بقوة الدائرة المفرغة التي تتكلم عن الإسلام و الشريعة كمصادر وحيدة للتشريع والدستور كما شاهدنا ايضا كيف استغلت الأحزاب التي تدعو نفسها بالإسلامية كل ذلك لمصلحتها بآلتها الإعلامية الضخمة مدعومة بقناة الجزيرة التي لا نعرف لها فائدة غير تأجيج الفتن والصراعات في المنطقة و اختها العربية التي تتبعها اينما ذهبت.
الشاهد في الأمر ان ثورة تونس لم تكن ثورة جياع وليست هي في مصر ايضا  فليس بالمواطن التونسي أو المصري بأقل حالا من المواطن السوداني أما ليبيا فكلنا يعرف رخاء المعيشة في تلك الدولة الغنية و قد عشت فيها عامين من حياتي رأيت فيهما العجب العجاب و كيف ان خمس أرغفة من أجود انواع الخبز و هي كافية لغذاء مائدة مكونة من اربعة افراد ليوم كامل يبلغ ثمنها خمسة قروش فقط و ان لتر البنزين  ارخص من لتر الماء و قلما تجد مواطن ليبي يمد يده ليسألك مساعدة في الشارع ، و لذلك من المحتم أن الثورة الليبية هي ثورة كرامة و حرية من الشمولية و حكم الفرد الأوحد كما هي في مصر و قبلها تونس.  بيد ان كل هذه الدول لم تذق الحكم الإسلامي او كما يطلق عليه احزاب الإسلام السياسي فدعوتي لهم ان هلموا اسألوا اخوتكم السودانيين عما يعنيه ذلك...
كل يوم اجلس فيه امام التلفاز او افتح الشبكة العنكبوتية ازداد يقينا ان السودانيين تجربتهم السياسية هي اغنى تجربة في المحيط الذي حولهم فهم قد قادوا ثورات الكرامة قبل خمسين عاما و نيف فحينها لم يكونوا جوعى كما هم اليوم و كانت لهم خدمة مدنية يشهد بها الأعداء قبل الإصدقاء و مستويات المعيشة مرتفعة جدا فلم يكن هناك اغتراب او هجرة او غيره و كانت الأرياف اجمل و انظف و افضل من المركز و مع ذلك ثاروا ليحققوا الكرامة و الحرية التي يطالب بها اخوتهم في تونس و مصر و ليبيا  اليوم ثم بعد ذلك دخلوا في دوامات الإنقلابات والثورات حتى اتاهم الإسلاموين الذين قويت شوكتهم ايما قوة في آخر حكومة شمولية و من بعد ذلك كانت لهم صولات و جولات في الإنتخابات الديمقراطية الأخيرة التي شهدتها البلاد و كان متابعي الشأن السياسي في تلك الفترة يتنبأون لهم بمستقبل عظيم في الإنتخابات التي تليها لو أنهم صبروا إلا أن تدهور الحالة الإقتصادية للبلاد في تلك الأيام دفعهم للإنقلاب على الشرعية و تيقنهم من ان الشارع لن يرفضهم بحكم نتائجهم التي حققوها في تلكم الإنتخابات و فعلا كان لهم ما أرادوا بل إن الناس استبشروا بهم خيرا و بإسم ثورتهم أو كما أطلقوا عليها "الإنقاذ". فدخل السودان لثاني مرة في حياته مرحلة الدولة الدينية ومن سخريات القدر ان المرحلة الأولى كانت ايضا في نهاية قرن "الدولة المهدية في نهاية القرن التاسع عشر". بيد ان السودانيين ذاقوا الأمرين في كلتا الدولتين فعانوا ما عانوا مع المهدية و تكرر الأمر ايضا مع الإنقاذ.
اليوم و انا اشاهد الجدال في كل البلاد التي دخلت الربيع العربي يحدوني هذا السؤال: هل فعلا يسبق السودان اخوته؟؟ فمن الواضح ان كل هذه البلدان في بدايات الحكم الديني  الذي يحاول السودان الخروج منه في هذه الأيام بشتى السبل ،  انها دورات للتاريخ تعيد نفسها في أماكن مختلفة فأوروبا خرجت من عباءة التحكم باسم الدين منذ ما يزيد على ثلاثة قرون و بعد ذلك انطلقت لتشهد اكبر ثورة حضارية في تاريخ البشرية و ما لبثت أمريكا ان اخذت منها الراية على نفس الأسس التي ترفض الحكم بإسم الدين.
السودان بلد حضارات و نحن سكانه نعرف ذلك ، بلد حضارات قبل أن ينزل الدين اسلامي إلى الأرض بل و حتى قبل الدين المسيحي نفسه فالحضارة بشكلها الإنساني ليست حتما مرتبطة بالدين و التدين بل بالعدل و المساواة و هي قيم بشرية موجودة على الأرض و حكمت بها دول و حضارات وثنية فنجحت و فاضت بالخير على مواطنيها و من جاورهم.
ان الدول العربية التي تدخل مرحلة الحكم باسم الدين و شعارات التكبير و التهليل العالية التي لم و لن تبني دولة مالم يصاحبها عمل ستتيقن أي كارثة تنتظرها مالم تتنبه و تدرك ان ما يبني البلاد هي قيم لم ينادي بها الدين الإسلامي وحده بل حتى الديانات الوثنية تنادي بها و أنها إذا كانت تعتقد ان التكبير يبني البلاد و يضعها في معادلة الدول الكبرى فلينظروا لأشقائهم في السودان الذين يشكلون أكبر دولة مرددة للشعارات على وجه البسيطة و مع ذلك يعاني اقتصادهم ما يعاني بسبب التمسك بتلك الشعارات و التغاضي عن العمل بجوهرها.
فهل يخرج السودان من رحم المعاناة أم أنه سيبقى هناك و يلحق  به اخوته في مصر و ليبيا و تونس؟؟ 
الأيام كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال وها نحن هنا منتظرون ...

السبت، 22 أكتوبر، 2011

كَبَدٌ في كَبَد: قانون الكرين

ماعادت الدنيا كما كانت ولا الحياة كما ألفناها, فكل شيء اصبح مختلفا. اختلت المقاييس و تغييرت المعايير فلا النجاح هو النجاح كما عرفناه ولا الفشل هو الفشل كما نفهمه.
أشياء و أشياء كثيرة في البال, امال و احلام اصبحت شيء من حتى.

"أغالب دمعي و اتصبر أقول يالله تصبرني" كلمات من أغنية شدا بها سامي المغربي و لكن كما يبدو فكلٌ يشدو في واديه, فسامي المغربي يتغنى لحبيبته التي فقدها وانا اتغنى لحياتي التي ما عادت كما أريدها, وشتان ما بين حال و حال, فما يغني له سامي المغربي هو ضرب رفاهية لا أحلم بها و ما يسأل الله ان يصبره عليه شيء قد احمد ربي عليه اذا ما حدث لي فهو في نظري همٌ انا في غنى عنه.

ما يحزنني حقًا انني لا أزال ارى نفسي شخصًا يستحق اكثر مما لديه, و هي انانية اتُهِمتُ بها في اكثر من مكان و زمان و لكن مانتمناه شيء و الواقع شيٌء اخر و لعل عزائي انني لست وحدي واني لأعلم أن لي إخوة على الجمر قابضون وأهل بيت صابرون و محتسبون فيا رب ليكن جزاءنا عظيما لا نشكو بعده قلة الحال و سوء الزمان ولا تشمت فينا سفهاءنا .

و لشد ما يحزنني ان من لا يفقهون اصبحوا يحكمون علينا بالنجاح أو الفشل و في هذا تذكير لي بما يعرف ب "الكرين" و هو لمن لا يعلمون سوق تباع و تشترى فيه السيارات المستعملة وهو سوق يعلم جميع من زاره ان الممسك بمقاليد الاسعار و عملية تقييم السيارات هم سماسرة يحلفون بالطلاق كما بتنفسون الهواء . و قد حكم سادة الكرين بأن سيدة السيارات هي الكورولا المطورة و أن ما يعرف بالحديد الالماني لهو فشل شديد و ضياع للنقود فهي سيارات غالية الثمن و ترهق مالكها و تذيقه الامرين. و جميعنا يعلم أي بون هو بين السيارتين. فما بال بلادنا اصبحت كرينا كبيرا ونحن فيها كالسيارات من يحكمون علينا هم أقلنا علماً و معرفة.

ليس لنا ذنب ان ابينا الغربة إلا اننا اخترنا مهنة همشها سماسرتنا و حاربنا فيها من كان حري بهم ان يعلمونا و اخترنا ان يكون مثوانا بين اهلنا لا لشيء الا اننا نحبهم و لا نريد بهم فراقا عنا فما فائدة ما تعلمناه ان لم يكن لهم و بينهم.

الحل: الصبر ثم الصبر و الصبر. اللهم افرغ علينا صبرا.

اني أخاف على نفسي يومٌ يكون مبلغ همي لقمة عيشي. و اذا سارت الامور على هذا المنوال فهذا اليوم قريب و أراه كما أرى شاشة الجهاز أمامي. وحينها سأتفق مع كل من اختلفت معه من قبل لأني سأكون قد أسلمت نفسي لسماسرة الكرين و عندها ليس علي الا اتباع قوانينهم فمن يَهُن يَسهُل الهوانُ عليه مالجرحٍ بميتٍ إيلام.

فاذا رأيتموني اتبعهم فلا تلوموني و لوموا أولوا أمري , الذين تركوني دونما دعم و لا ارشاد , و ليس الدعم هو الدعم المادي بقدر ماهو مساعدة النفس على محاربة الضعف و الاستسلام. الاستسلام لقانون الكرين.
و شد ما يحزنني رؤية أناس عزيزين لهم في قلبي أيما تجلة قد باعوا النفس للهوى و صار ديدنهم المال وإني أقول لهم ما هكذا تؤكل الكتف.
انا لست بمتكبر عن المال أو في غنى عنه فحوجتي له أعلم بها الله و لكني أسألهم أي قيمة هي لأموال نجمعها بعيدا عن اهلنا؟ و أي حياة أكرم من طلب العلم و مساعدة المحتاج؟
ستقولون إلى متى؟ و أقول الى ان يكرمنا الله دونما تنازل و هوان أو الموت دون ذلك.


أما إذا تساءلتم لماذا أكتب هذا الكلام فأنا أكتبه لنفسي حتى أتذكر أي رجل كنت و كيف كان تفكيري عسى ولعل ان يكون لي الدعم الذي افتقدت و المعين الذي احببت.
حدث خطأ في هذه الأداة